الشيخ محمد الصادقي
429
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لا يموتون » « 1 » فليذق أهل النار موتة ثانية أمّاهيه بعد الأولى ، منها الموتة الثانية وهي عن البرزخ ، ومنها موتاتهم المستمرة في حياتهم الجهنمية . . « ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » ( 87 : 13 ) فرغم أنهم لا يموتون في النار فوتا - اللهم إلّا مع النار - فحياتهم لا تشبه الحياة ، وإنها أشر من الموت ، حيث يذوقون دونما انفصال أخطر بواعث الموت . إذا فللكافر بعد الموتة الأولى موتات : عن الحياة البرزخية إلى الأخرى ، ثم لا يموت فيها ولا يحيى ومن ثم الموت المطلق مع النار حيث تموت النار بمن فيها كما حققناه في مباحث الخلود في النار . وهلّا يكون في الجنة نوم كما ليس فيها موت ، قد يكون رياحة ، وقد لا يكون لأنه أخ الموت ولأنه من ذوق الموت ، فالموتة الأولى والثانية معهما
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 633 ح 57 في أصول الكافي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه قال حاكيا عن القرآن يأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول ما تعرفني ؟ فينظر اليه الرجل فيقول ما أعرفك يا عبد اللَّه ! قال : فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الأول فيقول ما تعرفني ؟ فيقول : نعم - فيقول القرآن : انا الذي أسهرت ليلك وانصبت عيشك وفي سمعت الأذى ورجمت بالقول في ألا وان كل تاجر قد استوفى تجارته وانا وراؤك اليوم ، قال : فينطلق به إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقول : يا رب عبدك وأنت اعلم به قد كان نصبا فيّ مواظبا عليّ يعادى لسببي ويحب فيّ ويبغض فيقول اللَّه عز وجل : ادخلوا عبدي جنتي واكسوه حلة من حلل الجنة وتوّجوه بتاج فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له : هل رضيت بما صنع بوليك ؟ فيقول : يا رب اني استقل هذا له فزده مزيد الخير كله فيقول عز وجل : وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لأنحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته ، الا انهم شباب لا يهرمون وأصحاء لا يسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون واحياء لا يموتون ثم تلا هذه الآية « لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى » .